محمد بن أحمد الفرغاني

52

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

البصير ) ، وإن كان ما يظهر للعليم له نسبة إلى الظهور وهو النفس ، وله نسبة إلى البطون ، وهو ما يتضمّنه النفس من المعنى الباطن فيه ، وله نسبة إقبال على قبول ذلك المعنى بواسطة ما يجمعهما المسمّى بالقول انتشاء حينئذ ( اسم السميع ) وهما - أعني السميع والبصير - إن اعتبرا منتشئين من العلم من كونه عينا في الرتبة الأولى هما من أسماء الذات ومفاتح الغيب ، وإن اعتبرا انتشاءهما العليم في الرتبة الثانية هما من أسماء الصفات ، وكذلك الواحد الأحد إن اعتبر تحقّقهما في المرتبة الأولى هما من أسماء الذات ، وإلّا فمن أسماء الصفات من فروع اسم الحيّ - كما بينّا من قبل - وكذا القائل والقوي فتحفظ ينفعك جدّا . ثم باعتبار كون العليم محيطا بجميع ما يظهر له بحيث يسعها كلّها ولا يضيق بعضها على بعض ينتشىء منه ( اسم المحيط والواسع ) ، وحين اعتبر حضور العليم مع ما يظهر له مع عدم احتمال غيبة عنه أصلا وإعلام آخر يتحقّق ما هو ظاهر له يتعيّن منه حينئذ ( اسم الشهيد ) من وجه ، وباعتبار إحاطته بظاهر ما ظهر له وبما بطن منه وبما له بحيث لا يتصوّر فقدانه ذلك انتشاء منه ( اسم الواجد ) ، وعند اعتبار ما ظهر له باطن كل شيء بحكم سريانه تعيّن منه ( اسم اللطيف ) ، واعتبار كشف العليم مما ظهر لنفسه ما حقّه أن يكون مستورا من أحكام الباطن على السوى لذاته انتشأ منه ( اسم النور ) ، وباعتبار تمام ظهور كل شيء له وظهور ما فيه خلله مع رعاية حمايته عن خلله انتشأ ( اسم الرقيب ) من العليم ، وباعتبار أحكام مبني ظهور ما ظهر له بما تشتدّ قوة ظهوره تفرّع ( سم الحكيم ) منه ، وباعتبار ظهور الشيء وما يباينه له مع دفع آثار المباين وغلبته ظهر منه ( اسم الحفيظ ) ، وباعتبار ظهور ما يظهر للعليم بظاهره وباطنه بحيث لا تخفى عليه خافية هويّة ولا بادية شيء من الظاهر ، فيكون شهوده له وشهادته عن تمام خبره تعيّن ( اسم المهيمن ) منه ، وباعتبار أن ظهور ما ظهر للعليم يؤمنه من أن يعتريه خفاء أو جهل به ، ومن عوائل ذلك الجهل والخفاء انتشأ منه ( اسم المؤمن ) ، فهذه أربعة عشر اسما يختصّ انتسابها وانتشاؤها بالاسم العليم مع صحة المشاركة له مع باقي الأصول في انتشاء الباقي من كل واحد منها . وأما ( اسم المريد ) الذي هو الطالب المائل إلى تخصيص الشيء بوجود أو عدم أو تقدم أو تأخر في ذلك أو أي معنى وحكم ، كان مع ظهور ذلك له بجميع مقتضيات ذاته من قبول واستعداد وغير ذلك ابتداء وانتهاء .